الرئيسية / الأخبار / فايروس كورونا : بين أفول أقنعة مركزية تحكم الإنسان فى الكون والتدابير الإلهية / السيد ولد صمب انجاي
الأستاذ السيد صمب انجاي

فايروس كورونا : بين أفول أقنعة مركزية تحكم الإنسان فى الكون والتدابير الإلهية / السيد ولد صمب انجاي

لا يزال تفشي فايروس كورونا في مختلف أنحاء المعمورة مستحوذا على مساحة شاسعة من بلدان العالم ؛ مما يعزز أهمية التضامن ونشر الوعي بين مكونات المجتمع الدولي ؛ ومواصلة التصدي له بكافة الوسائل والطرق الكفيلة لدحر هذا الداء العضال ؛ ما يطرح التساؤل التالي الذي لا يكاد يفارق شفاهنا ونفوسنا المترعة بالهلع والخوف : هل سيتغير شكل العالم والمنظومة الكونوية فى طريقة تعاملها مع شعوب العالم بعد خروجنا من محنة ومأزق فايروس كورونا الوبائي ؟ وهل نحن حقا أمام سقوط وأفول أقنعة كانت تثق بتحكم الإنسان فى الكون ؛ للإنابة إلى خالق هذا الكون والتعلق بتدابيره له ؟ .

أسئلة تمس جرحا نازفا لا يكاد يفارقنا ؛ نظرا لهول الكارثة وسرعة انتشارها ؛ ما يجعل فكرة التضامن للتصدي لهذا الوباء مسألة حتمية لا تقبل التأجيل ؛ محاولين نسيان كل الاعتبارات والخلافات البينية ؛ التى تحدث بين الأفراد والجماعات؛ حتى لا تكون حائلا فى مواجهة داء يخترق الحدود دون استئذان ؛ فمن غير المنطقي والمعقول أن تنعكس تلك الخلافات على المواقف الإنسانية فى الشدائد والمحن ؛ فعلينا أن ننهمك فى التعاون والتنسيق المحكم المتواصل والمستمر للحيلولة دون انتشار الوباء ؛ وهو ما يعكس توجهنا لطي تلك الصفحات المظلمة من الخلافات ؛التى لم تعد علينا بالفائدة ولا على البشرية برمتها ؛ فالزمن أضحى زمن التكتلات والتوحد ؛ ولم يعد زمن التشفي والتقوقع الذاتي ؛ ولهذا يتطلب الأمر العمل جنبا إلى جنب مع الدولة وكافة أجهزتها المختلفة والتعاطي معها بشكل ديمومي لهزيمة عدو لا يفرق بين صديق وعدو للإنسانية ؛ فالمساهمة فى هذه الجهود للقضاء على هذا الداء مسؤولية جمعوية لتحييد الخطر المحدق ببلادنا ؛ وهكذا يبرز دور كل فرد منا للتصدي لهذا الداء ؛ ولذلك فدور الفرد هنا يجب أن يكمن فى مستوى الوعي المجتمعي ؛ هذا الأخير له دور مهم ومؤثر فى انجاح هذه الجهود التى تقوم بها مؤسسات الدولة ؛ فبدون وعي مجتمعي فعال فإن نسبة كبيرة من هذه الجهود ستظل قاصرة .

فوباء كورونا الزاحف جعل من المنظومة الكونوية بعد أن فشلت فى التوحد والتكتل طيلة العقود الماضية قطبا أحاديا ؛ بل وقرية كونية واحدة ؛ حيث تم محو جميع الاعتبارات الجيو _ سياسية والاقتصادية وحتى العسكرية لتبدو في صورة الضعف والوهن ؛ بل أضحت كلها أوهي من بيت العنكبوت أمام قوة خالق الكون ومدبره ومقلبه جل جلاله ؛ ما يطرح بشكل كبير مسألة ( التوحد الكونوي ) والإنابة إليه واخلاص صفة الالوهية له وحده ؛ إذا ما أرادت تلك المعمورة البقاء فى هذه الكرة الأرضية التى زلزلت زلزالها على حين غرة ؛ ولم يعد فيها البقاء إلا للأصلح حسب الزعم الدارويني ؛ وهو ما يحتم العودة بشكل فجائي للاحتكام لنواميس الطبيعة وتسييرها للبشرية؛ بعد أن عجزت وفشلت هذه الأخيرة فى تسييرها للكون ؛ ونشر العدالة بين بني البشر ورد الحقوق لأصحابها ؛ ولذا تثور الطبيعة من جديد عن طريق فايروس كورونا الذي هو آية من آي الله فى الكون ؛ هذا الفايروس الذي لا يعبأ الإنصياع لأوامر رجالات الشرطة ولا يستكين أمام جحافل الجيوش العتاة المدججين بأرقى أنواع الأسلحة والطائرات ؛ ولا يخضع لجواز السفر ليظهر العالم عاجزا عن إيقاف شره المستطير ؛ ويكشف عورات سادة العالم فى صبائها ؛ وما أعلمك أنه قد يكون يأجوج ومأجوج العالم المنظور ( le monde visible ) العالم الذي يبشر بأفول سيستام ونظام ما ؛ وقدوم آخر أكثر إنصافا وعدلا من عوالمنا التى تصخب بالظلم وانتهاك الكرامة الإنسانية ؛ إن هذا الوباء الفايروسي أشبه ما يكون بحرب عالمية ثالثة كان الفيلسوف الألماني ( فريدريك نيتشه) قد تنبأ قيامها أو أنه باعثها مع علمه أنه سيكون هو أول من يتضرر بلظاها ؛ إنه درس للمنظومة الكونوية للنظر فى إعادة ترتيب الأولويات بشكل متجدد وليس جديدا فقط ؛ نظرا لما تمليه الظرفية الراهنة ونظرا لما يفرضه النظام العولمي الكوسمولوجي الشمولي التوتاليتاري؛ الذي أصبحت التحديات فيه مشتركة بحيث لا يمكن التعاطي معها بشكل فرداني ( individualisme ) ؛ كما لا يمكن الرجوع القهقري إلى الانظمة الأحادية التى أضحت جزء من الماضي ؛ فليس ثمة من حلول ناجعة سوى إعادة بناء مفاهيم جديدة للعيش المشترك والمسؤوليات المشتركة ؛ أي من منظور مفهوم إعادة الإعتبار لمركزية الإنسان ؛ وترسيخ قيم العدالة والسلم العالمي ؛ فهذا الداء أماط اللثام عن العالم فسقطت أقنعة كانت بالأمس القريب تعتبر نفسها قطبا مركزيا فى إشاعة العدالة واحترام حقوق الإنسان بل والتحكم فى معرفة أسرار العالم ؛ وقوة عسكرية لا يستهان بها ؛ فإذا هي ولأول مرة تساقط كأوراق التوت أمام تداعيات فيروس جبان لا يختفى إلا ليظهر بأشد واقسى ؛ وهو ما يعضد قولنا بأننا بحاجة إلى التوحد والتشكل من جديد ؛ أو نترك الباب على مصراعيه لتحكم النواميس الفيزيقية ( physiquement ) كي تسير العالم بعد ارتهاننا للضعف فى ايجاد لقاح مضاد للفيروس ؛ وهو ما يجعلنا نقول مع عدم الجزم إن ظهور هذا الداء يشكل تحديا حقيقيا للعالم وإظهاره على حقيقته أمام تحديات الدهر ؛ التى لا ترحم من شكى ولا ترق لمن بكى .وفي ظل هذا وذاك كم نحن محتاجون إلى العناية واللطف الإلهي.

حفظ آلله البلاد والعباد من سيء الأسقام .

كيفة بتاريخ 29 / 03 / 2020

عن admin

شاهد أيضاً

كيفه : خروج 17 مصاب من مركز إستطباب كيفه بعد شفائهم، لكن هل تعرف عمر كل واحد منهم؟

كشف مصدر إعلامي على أعمار 17 شخصا أعلنت وزارة الصحة يوم أمس تعافيهم من فيروس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Watch Dragon ball super